السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
289
فقه الحدود والتعزيرات
الصورة الثانية : أن يكون رمياً بغير الزنا واللواط من الفواحش والمحرّمات أو كان رمياً بهما ولكن لم يكن اللفظ صريحاً أو ظاهراً في القذف بهما لغة ولا عرفاً ، بل كان بنحو الكناية أو التعريض ، فهنا أيضاً يعزّر القائل . ولعلّ الفرق بين السبّ وبين الرمي بالزنا أو اللواط أو غيرهما من الفواحش هو أنّ السابّ يكون في مقام الإنشاء ولكنّ الرامي يكون بصدد الإخبار ، وقد يفرق بينهما « 1 » بأنّ القول يعتبر سبّاً إذا كان ما رمي به المواجه كذباً ظاهراً ولا يقبل الإثبات ، كمن قال لآخر : يا كلب ! وأمّا في الرمي فيحتمل الصدق والكذب ويمكن إثباته بطبيعته ، مثل أن يقول : يا شارب الخمر ! أو يا فاسق ! واستدلّ على ثبوت التعزير ونفي الحدّ في هذه الصورة بالنصوص التالية : 1 - خبر أبي حنيفة ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قال لآخر : يا فاسق ! قال : لا حدّ عليه ويعزّر . » « 2 » 2 - خبر وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام : « في رجل قال لرجل : يا شارب الخمر ! يا آكل الخنزير ! قال : لا حدّ عليه ولكن يضرب أسواطاً . » « 3 » الصورة الثالثة : أن يكون إيذاءً واستخفافاً للمواجه من دون صدق السبّ أو الرمي ؛ فقد وردت في حرمة الإيذاء روايات كثيرة ، بل في بعضها أنّه يضرب فاعله ، وإليك جملة منها : 1 - حسنة الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إنّ رجلًا لقى رجلًا على عهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : إنّ هذا افترى عليّ ، قال : وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم بأمّ
--> ( 1 ) - راجع : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 455 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 4 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 19 منها ، ح 10 ، ص 205 .